الشيخ الأنصاري

372

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

ثبوت الموت حتى ينتفي بانتفائه ولو بحكم الأصل والدليل عليه استثناء ما ذكيتم من قوله وما أكل السبع فلم يبح الشارع إلا ما ذكي وإناطة إباحة الأكل بما ذكر اسم الله عليه وغيره من الأمور الوجودية المعتبرة في التذكية فإذا انتفى بعضها ولو بحكم الأصل انتفت الإباحة . وثانيا أن الميتة عبارة عن غير المذكى إذ ليست الميتة خصوص ما مات حتف أنفه بل كل زهاق روح انتفى فيه شرط من شروط التذكية فهي ميتة شرعا وتمام الكلام في الفقه . الثاني أن الشيخ الحر قدس سره أورد في بعض كلماته اعتراضا على معاشر الأخباريين وحاصله أنه ما الفرق بين الشبهة في نفس الحكم وبين الشبهة في طريقه حيث أوجبتم الاحتياط في الأول دون الثاني وأجاب بما لفظه : أن حد الشبهة في الحكم ما اشتبه حكمه الشرعي أعني الإباحة والتحريم وحد الشبهة في طريق الحكم الشرعي ما اشتبه فيه موضوع الحكم كاللحم المشتري من السوق لا يعلم أنه مذكى أو ميتة مع العلم بحكم المذكى والميتة ويستفاد هذا التقسيم من أحاديث ومن وجوه عقلية مؤيدة لتلك الأحاديث ويأتي بعضها وقسم متردد بين القسمين وهي الأفراد التي ليست بظاهرة الفردية لبعض الأنواع وليس اشتباهها بسبب شيء من الأمور الدنيوية كاختلاط الحلال بالحرام بل اشتباهها لأمر ذاتي أعني اشتباه صنفها في نفسها كبعض أفراد الغناء الذي قد ثبت تحريم نوعه واشتبه أنواعه في أفراد يسيرة وبعض أفراد الخبائث الذي قد ثبت تحريم نوعه واشتبه بعض أفراده حتى اختلف العقلاء فيها ومنها شرب التتن وهذا النوع يظهر من الأخبار دخوله في الشبهات التي ورد الأمر باجتنابها . وهذه التفاصيل يستفاد من مجموع الأحاديث ونذكر مما يدل على ذلك وجوها ( منها قوله عليه السلام : كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال ) فهذا وأشباهه صادق على الشبهة في طريق الحكم ( إلى أن قال : وإذا حصل الشك في تحريم الميتة لم يصدق عليها أن فيها حلالا ولا حراما ) أقول كان مطلبه أن هذه الرواية وأمثالها مخصصة لعموم ما دل على وجوب التوقف والاحتياط